انطلاقة موسم 2016 للفئة الأولى بتجارب تأهيلية مُخيبة للآمال

Standard
f1-australian-gp-2016-nico-rosberg-mercedes-amg-f1-team-w07-leads-team-mate-lewis-hamilton1

نيكو روزبرغ أمام لويس هاميلتون، مرسيدس خلال التجارب التأهيلية لجائزة أوستراليا الكبرى على حلبة آلبيرت بارك – ميلبورن – مصدر الصورة: موتورسبورت الشرق الأوسط

ها قد دارت عجلات سيارات الفئة الأولى بشكلٍ جدي من أجل خوض التجارب التأهيلية لسباق جائزة أوستراليا الكُبرى – الجولة الأولى من موسم 2016، لعلَّ الذي أضاف أهميةً لهذه التجارب كونها الأولى التي تُقام وفقًا للنظام الجديد المُعتمد على إقصاء السائقين الأبطأ واحدًا تلو الآخر بعد مرور فترةٍ من الوقت خلال القسم.
بدا القسمين الأولين مقبولين وشهدنا فيهما بعض الإثارة، ولكن يُمكن القول بأن هنالك بعض الظلم وقع على السائقين، على سبيل المثال لم يتمكن باسكال فيهرلاين من فريق مانور – مرسيدس من خوض لفةٍ حاسمة رغم أنه كان لديه دقيقة ونصف من الوقت، ولكنهما لم تكُن كافية للخروج من منصات الصيانة وخوض لفة تحمية ومن ثم لفة سريعة، مما يعني عمليًا أنه أصبح خارج المُنافسة – كان بإمكانه وفقًا للنظام القديم الخروج والقيام بلفة تحمية والبدء بخوض اللفة السريعة مع احتسابها بعد انتهاء القسم لكونه بدأها قبل انتهاء الوقت، وكذا الأمر مع العديد من السائقين الذين كان لديهم دقيقة ونصف من الوقت أثناء تواجدهم على الحلبة ولكنها لم تكن كافية للقيام بلفة سريعة أو تحسين زمنهم في لفة إضافية. ربما كان الأمر مقبولًا باعتباره أخطاء مُبتدئين في المرة الأولى لتطبيق الصيغة الجديدة نتيجةً للإرباك في أوقات الخروج والدخول.
ولكن ما أثار مُفاجئة الجميع هو القسم الثالث الأخير، الذي جاء باهتًا وسيئًا لأقصى درجة، هنا أصبحت العملية تقوم على الكثير من الحسابات والخطط حول استهلاك الإطارات فضلًا عن عامل الوقت، زادها التوقيت الخارق الذي حققه البريطاني لويس هاميلتون من مرسيدس في بداية القسم في الدقائق الأولى (1:23.837  دقيقة)، كل هذا دفع الجميع تقريبًا للتوقف عن الدوران وانتهت الفترة عمليًا قبل نهايتها الرسمية ببضع دقائق، فيما فضل فريق فورس إنديا – مرسيدس اللعب على الجانب الآمن وتوفير الإطارات من أجل سباق الغد، خاصةً وأن الفريق حقق ما يعتقد بأنه نتيجة جيدة.
كما رمى ثُنائي فيراري المنشفة مُبكرًا، بهدف الحفاظ على الإطارات من أجل السباق، إلى درجة أن الألماني سيباستيان فيتيل سلَّم بالأمر الواقع وهيمنة مرسيدس وخرج من السيارة وارتدى ملابسه الاعتيادية قبل انتهاء الفترة. لكن المُفاجأة جاءت من الألماني الآخر نيكو روزبيرج من مرسيدس الذي استسلم هو الآخر ورضي بالأمر الواقع ولم يخرج لتسجيل زمنٍ أسرع.
لعلَّ السبب في ذلك التعلم السريع لخصائص الصيغة الجديدة فضلًا عن الجهود التي بذلتها الفرق الكبيرة في التفكير ووضع الخطط الأمر الذي مكنهم من تفادي ارتكاب الأخطاء التي ارتكبتها الفرق الصغيرة، إلى جانب عامل توفير الإطارات الذي يلعب دورًا حاسمًا من أجل خطط يوم السباق والفوز بالجائزة الكبرى، ففي نهاية المطاف ترى بعض الفرق أن التغلب على مرسيدس قد لا يكون مُمكنًا من الانطلاق أولًا ولكن من خلال خطط السباق أو أن طموحها في ظل ظروف عادية لا يتعدى الصعود للمركز الثالث على منصة التتويج في أفضل الاحتمالات. في جميع الأحوال ينبغي إيجاد حل لهذا الأمر، إذ يرغب المُشجعون في نهاية المطاف بالحصول على إثارة كاملة طوال التجارب خصوصًا في القسم الأخير منها وليس أن تنتهي قبل موعدها ببضع دقائق.
يُشار إلى أن ما حصل أثار موجةً واسعة من ردود الفعل بعد ذلك، لعلَّ من أبرزها الاعتذار الذي وجهه كريستيان هورنر مُدير فريق ريد بول – تاج هوير للمُشجعين عن عدم تقديم عرضٍ جيد لهم، حيث فقدت الفترة زخمها مع توقف سائقي السيارات السريعة ودعا إلى اتخاذ إجراءاتٍ عاجلة، شاركه في هذا الرأي توتو وولف مُدير فريق مرسيدس الذي وصف التجارب التأهيلية بالمُزرية ودعا أيضاً لإعادة التفكير بها. فيما شاطره نيكي لاودا المُدير غير التنفيذي للفريق الألماني الرأي لإعادة النظر فيها.
ولعل الخبر الأبرز في هذا الصدد انضمام عرّاب البُطولة بيرني إيكليستون لجوقة المُعارضين ووصفه الصيغة الجديدة بالمهزلة والفاشلة، وأشار بأنه لم يُلبِ الهدف المطلوب منه بالضغط على السائقين لارتكاب الأخطاء وخلط الأوراق.
ومن جهةٍ أخرى قاد فيتيل جبهة السائقين المُعارضين للصيغة الجديدة ووصفها بغير المُثيرة وقال بأنها لم تكُن مُفاجئةً للسائقين الذي عارضوا القرار آنفًا، وحتى لويس هاميلتون، صاحب المركز الأول على شبكة الانطلاق، قال بأن النظام الجديد أثبت عدم فاعليته وبأنه حذر منه سابقًا وغمز من قناة الاتحاد الدولي للسيارات “فيا” عندما قال مُهندسي فريقه، المُعارضين للقرار، كانوا مُحقين في شأنه، ودعى روزبيرج من جهته للعودة فورًا لتطبيق الصيغة القديمة بعد ما حصل في هذه التجارب الجديدة.
ولكن ينبغي أن لا يُنسينا اللغط الحاصل بعض النتائج الجديدة والمُفاجئة، فقد حقق هاميلتون المركز الأول على شبكة الانطلاق للمرة الخمسين في مسيرته التسابقية، فضلًا عن الأداء القوي من طرف ثُنائي سكيوديريا تورو روسو – فيراري، فقد حل الهولندي ماكس فيرشتابن في المركز الخامس، وزميله كارلوس ساينز الابن في المركز السابع، يعود جُزءٌ كبير لهذا الأداء القوي لقوة وحدة الطاقة الجديد من فيراري، رغم أنها بمُواصفات 2015، إلى جانب سعي الفريق لاستخلاص أقصى القُدرات من الهيكل وخصائصه الانسيابية لتعويض النقص المُحتمل مُستقبلًا على أداء مُحرك فيراري بالنظر لأنه لن يتلقَ أية تحديثات خلال الموسم. كان ساينز الابن قد أشار إلى ذلك سابقًا ، ويبدو بأنهم خطواتهم الأولى في الموسم مُشجعة.
كما احتل سائقو فريق ماكلارين – هوندا ورينو  وساوبر – فيراري المراكز من 12 إلى 17 على التوالي، وهو أمرٌ قد يُثير بعض الحماسة في وسط الترتيب في ظل سعيها لاقتناص أكبر قدرٍ من النقاط والنتائج الجيدة في بداية الموسم اعتمادًا على الأخطاء التي قد يرتكبها من هُم في المُقدمة.
على كلٍّ ينبغي علينا الانتظار ليوم غد لمعرفة ما ستتمخض عنه الجولة الأولى لموسم 2016.

ترتيب شبكة الانطلاق للسباق:

تأهيلية أوستراليا

المصدر: ويكيبيديا

Advertisements